تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
16
محاضرات في أصول الفقه
فإذا لا ثمرة لتلك المسألة أصلا وإن كان الصحيح هو تعلق الأوامر بالطبائع دون الأفراد ، وتشهد على ذلك مراجعة الوجدان ، فإن الانسان إذا راجع وجدانه يرى أنه إذا أراد شيئا تعلقت إرادته بطبيعي ذلك الشئ لا بحصة متشخصة منه ، فلو طلب الماء - مثلا - يرى أن متعلق طلبه هو الطبيعي ، من دون ملاحظة خصوصية خارجية فيه : ككونه في إناء خاص ، أو من ماء مخصوص ، أو ما شابه ذلك مما لا دخل له في مطلوبه . وقد تحصل من ذلك أمور : الأول : أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج بوجود فرده . الثاني : أن الأوامر متعلقة بالطبائع دون الأفراد . الثالث : أنه لا ثمرة لهذا البحث أصلا ، بل هو بحث علمي فلسفي . الناحية الثانية : ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن مرد النزاع في هذه المسألة إلى أن الأوامر هل تتعلق بالطبائع مع قطع النظر عن مشخصاتها ولوازم وجوداتها في الخارج - بحيث تكون تلك اللوازم والمشخصات خارجة عن دائرة متعلقاتها ، وإنما هي موجودة معها قهرا ، لاستحالة كون الشئ موجودا بلا تشخص - أو تتعلق بالأفراد مع تلك المشخصات بحيث تكون المشخصات مقومة للمطلوب والمراد وداخلة في دائرة المتعلقات ؟ فالقائل بتعلق الأمر بالطبيعة أراد تعلقه بذات الشئ مع قطع النظر عن مشخصاته بحيث لو تمكن المكلف من إيجاده في الخارج بدون أي مشخص وأوجده لسقط الأمر وحصل الغرض ، لفرض أنه أتى بالمأمور به وما هو متعلق الأمر . والقائل بتعلقه بالفرد أراد تعلقه بالشئ مع مشخصاته ، فتكون مشخصاته أيضا مأمورا بها . وعلى هذا فتظهر الثمرة بين القولين في باب اجتماع الأمر والنهي ، وذلك